السيد محمد حسين الطهراني
101
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
استقرار الحكومة ، ويرفض هذه الحكومة والولاية والبيعة ويعتبر نفسه حاكماً ، ويجمع الناس حوله على هذا الأساس . فهذا منطق خاطئ ، إذ لا مجال في الإسلام لحكومتين ، فالحكومة حكومة واحدة فقط ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إذا تسلّم الحاكم الحكم على أسس صحيحة وموازين شرعيّة ، وانتصب للسلطة وبايعه الناس ، ثمّ ادّعي شخص آخر الحكومة فاقتلوه . « 1 » لأنَّ الحكومة الثانية باطلة ، وليس لأحد أن يدّعي الحكم في مقابل الحكومة الحقّة الحقيقيّة التي قد انعقدت بجميع الشرائط واللوازم . فمن يأخذ البيعة لنفسه من الناس ويدّعي الحكومة فهو مُدَّعٍ مُبطِل ويجب قتله . ويقول الإمام عليه السلام هنا أيضاً أنَّه بعد أن استقرّت الحكومة لي باتّفاق الجميع ، ومع ملاحظة أنَّ الحكومة لا تقبل التعدّد ، ولزوم كون الحاكم الإسلاميّ واحداً دوماً ، فلو ادّعي رجل ما لَيْسَ لَهُ فإنِّي سوف أقاتله . والثاني : هو ذلك الشخص الذي يمنعُ الذي عليه . فعليه مثلًا أن يطيع الحاكم ، ولكنّه يخالفه ويمتنع من إعطاء الحقوق والالتزام بما تطلبه الحكومة ويستنكف عن ذلك . ففي هذه الصورة يحكم قانون الشريعة بوجوب مقاتلة ذلك الشخص إلى أن يخضع للحكومة . وهذا من الأدلّة التي تدلّ على لزوم كون الحاكم هو الأقوى والأقدر
--> ( 1 ) - « صحيح مسلم » ج 2 ، ص 137 ، كتاب الإمارة ، بابُ إذا بويعَ لِخليفَتيْن ، طبعة مصر ، مطبعة عيسى البابيّ الحلبيّ : وَحَدَّثَنِي وَهَبُ بْنُ بَقِيَّةِ الوَاسِطِيّ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ الجريريِّ عَنْ أبِي نَضْرَةَ عَنْ أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ : إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا . وفي تعليقته : أيْ فادْفَعوا الآخَرَ بِالقَتْلِ إذا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ بِدونِهِ ؛ وَمُقْتَضاهُ أنَّهُ لا يجوزُ عَقْدُ البَيْعَةِ لِخَليفَتَيْنِ في زَمَنٍ واحِدٍ ، وَإلَّا لَما جازَ قَتْلُ الآخَرِ مِنْهُما .